فؤاد ابراهيم
166
الشيعة في السعودية
الذي يمثّل الحوالي أحد أنصارها البارزين ، ولكن الصحيح هو ، أن ليس هناك أكثرية مذهبية بل أقليات مذهبية تتألف من السلفية / الحنبلية ، والشافعية ، والمالكية ، والشيعة الإمامية ، والشيعة الإسماعيلية ، والزيدية ، وهناك بحكم الواقع مذهب غالب وليس مذهب غالبية . الجدير ذكره أن التعددية المذهبية واقع لم يعترف به قانونيا حتى الآن ، برغم ما يدّل عليه من سلوك سياسي للدولة ، وتقسيم الثروة والخدمات وتوزيع للمناصب . واللافت أن مصطلح « الأقلية » يستخدمه علماء الاجتماع السعوديون حصريا للحديث عن التجمعات السكّانية المؤلّفة من المهاجرين من القارة الإفريقية ، الذين توطّنوا أجزاء متفرقة من الحجاز وخصوصا تلك القريبة من مكة المكرمة والمدينة المنورة . هذه التجمعات نقلت معها خصائصها الإثنية واللغوية والعرقية وحافظت عليها من الضياع حتى بعد انتقالها إلى السعودية . لا يلغي ذلك كونهم مواطنين كسواهم برغم ما يتعرضون له من عسف وحيف الدولة وبعض أجهزتها . يفترض منطق الحوالي أن تحقيق المطالب الشيعية يتوقف على قلب الهرم واستبدال الأدوار ، بتحوّل الضحية إلى جلّاد ، وبالعكس ، وهي ، تذكيرا ، نتيجة منطقية لدى الحوالي . فمن أجل أن تنجو الأقليات من بطش الأكثرية ، حسب هذا المنطق ، لا بد لها من العبور في النفق الشرقي الذي يملي بأن تستبد الأقلية بحكم الأكثرية . ولا أدري هل من قلة دراية الحوالي في التاريخ أم بسبب سطوة الأدلجة صنّف المعتزلة في قائمة الأقليات ، مع اندياحها الواسع في التشكيلات المذهبية والكلامية قاطبة وفي التكوينات العقدية السنية والشيعية ، علما أن الانحباس عند مسألة خلق القرآن ليس سوى الاستثناء الذي يخلّ بالقاعدة « 54 » . الحرية المستبدّة تستوحي حزمة المفاهيم الواردة في مقالة الحوالي في الحرية والوطنية والعدل والدستور
--> ( 54 ) الامام عبد القاهر بن طاهر بن محمد الغدادي ، الفرق بين الفرق ، ( بيروت ، 1997 ) ، ص 161 ، أبو الحسن الأشعري ، مقالات الاسلاميين ، ( صيدا ، 1995 ) ، الجزء الأول ، ص 33